على مشارف مؤتمر جامعة إفريقيا العالمية القادم   "ستعود قوية ناضرة و صرحا  شامخا للعلم و العمل النافع"
إذا كانت الجامعات تقوم. على نشر المعرفة و إجراء البحوث وربط ذلك بحاجة المجتمع من خلال المشاركات المجتمعية، فلا شك أن جامعة إفريقيا العالمية تأتي على رأس الجامعات في هذا. غير أن ما تتميز به هو أنها لا تقتصر على ذلك وإنما تجعل ذلك كله علما نافعا ممارسة و أخلاقا منذ مرحلة الطلب، بحيث يكون الطالب عند تخرجه مؤهلا للانخراط في مجتمعه الصغير ووطنه الكبير، بل أينما حطت رحاله للعمل في أي بقعة من العالم الفسيح؛ خاصة في بعض من دول إفريقيا وآسيا ، و منهما يأتي أكثر من ٨٠% من طلابها. و لا عجب اذا أن تاخذ جامعة إفريقيا العالمية بمقولة الإمام الغزالي : " العلم بلا عمل جنون ، والعمل بلا علم لا يكون " ماثلة للعيان . حيث يجمع طلابها بين المعرفة العلمية والممارسة العملية مزودين بالأخلاق الإنسانية السامية - المستمدة من روح الإسلام - للمساهمة في عمارة الأرض والمجتمع على هدى . وقد كانت ، و ما زالت، هذه رسالة الجامعة منذ إنشائها. فالخريج من الطب و الهندسة و الإنتاج الحيواني والزراعي أو من العلوم الاجتماعية والإنسانية والتربوية والإعلام، أو غيرها،، يؤدي دوره في المجتمع مستصحبا مراقبة الله وضميره و المجتمع قبل كل شيء آخر . وقد هيأت الجامعة البيئة الملائمة لجعل هذا المنهاج الذي يميزها عن معظم المؤسسات التعليمية فى زماننا هذا حقيقة . وما هذا برجم بالغيب أو رمى للقول على عواهنه، إذ لا نكاد تجد في ما نعرف من جامعات ومؤسسات التعليم العالي تلك التي تجمع بين العلم والممارسة و الأخلاق السامية فى برنامج دراسي موحد في كل كلياتها من علمية وتطبيقية و علوم اجتماعية وإنسانية أو تربوية. و ما كان لهذا أن يصبح واقعا ملموسا إلا بثلاثة أمور مترابطة : أولها مساندة بعض الدول الإسلامية و العربية ماليا و معنويا . وثانيها ، الدولة الراعية السودان و شعبها المضياف، وثالثها ، الإدارات المتعافية للجامعة وحرصها على المضي قدما للوصول بها لغاياتها العليا. فالمنح التي وفرتها بعض الدول العربية والاسلامية أتاحت لكثير من طلاب الدول الإفريقية والآسيوية فرصا للدراسات الجامعية لمن لم ينالوا حظهم في بلادهم مع المجموعات الأخرى لأسباب تاريخية للمساهمة في نهضة مجتمعاتهم الصغيرة و أوطانهم . و لا تقتصر المنح على الطلبة المسلمين وحدهم، بل تشمل غيرهم. أما في السودان فقد رعت الدولة جامعة افريقيا حق الرعاية فأكرمتها بالأراضي و المال، و الإعفاءات الجمركية لتغطية احتياجاتها من الخارج. و ما طرقت الجامعة أبواب مكاتب الحكومة إلا وجدت منها تعاونا كاملا. و في السودان وفد الطلاب الأجانب ضيوفاً كراماً على أهله الذين آووهم واحتضنوهم بكل مودة وترحاب . أما الإدارات السابقة فما وهنت في تهيئة البيئة الجامعية الملائمة مكانا ومؤسسات و أساتذة وموظفين و عمالا أكفاء همهم الاوحد هو رسالة الجامعة. فالمكان بهیج بسوحه الخضراء و مبانيه الجميلة . والمؤسسات مكتملة المعدات وشاملة للجوانب الدينية والتعليمية والرياضية والثقافية والاجتماعية ويجد فيها كل طالب ما تتوق إليه نفسه. و وفرت لهم السكن المجاني المريح و الغذاء الصحي من مزرعة الجامعة و مما أنتجه زملاؤهم الطلاب أنفسهم في كلية تراني الإنتاج والتصنيع الزراعي . هذا إلى جانب العناية الصحية والإشراف التربوي . و كان من هم الجامعة اجتذاب خيرة الأساتذة في كل العلوم من العلماء ذوي الخبرة والمبرزين في كل ميادين العلم والمعرفة بكل صنوفها ، مما اكسب الجامعة سمعة عالية في إفريقيا وآسيا حين يعود أبناؤهم في كل المجالات متوجين بالعلم النافع المنتج والأخلاق الإنسانية السامية. و لم تحجر جامعة إفريقيا علمها و نفعها وراء أسوارها بل بسطت ذلك لكل المجتمع تدريبا لطلابها و تزكية لنفسها. فاقامت القوافل العلمية التي تجوب المناطق وتقدم الخدمات المجتمعية في كل المجالات لتلك المجتمعات. فالمشفى و الصيدلية و نافذة منتجات الجامعة الزراعية و الحيوانية يفتح أبوابه " للغاشي و الماشي" و تنشر مطبعتها قرءانا يهدي للتي هي أقوم وعلما نافعا. و هذا المؤتمر الذي تزمع جامعة إفريقيا العالمية بالتعاون مع رابطة الجامعات الاسلامية عقده في الفترة من 6 يناير إلى الثامن منه في 2026م تحت عنوان ( دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات) ستثبت بمشيئة الله الأوراق الرصينة المقدمة فيه وما ستبينه الإدارة أن جامعة إفريقيا العالمية ما تزال بخير رغم ما أصاب السودان من وعثاء و محن أرادت أن تحيق به شرا مستطيرا، و أنها سائرة على نهجها في أداء رسالتها لنشر العلم الذي لا ينتج إلا نفعا وخيرا عميما كما تقتضي المثل و الأخلاق السامية التي قامت عليها. و ستكون مثالا ومعلما لكيف تنهض الجامعات من عثرات الحروب و الازمات. وكيف أن مثل هذه الجذوة المتقدة ومثيلاتها لن يطفئها ظلام الشر و الجهل، و ستبقى بعون الله حية و منارة سامقة لعمارة الأرض والإنسان.
Tags:
علم فكر مسؤلية
Share this article:
Admin

Author