جامعة إفريقيا العالمية في مؤتمرها القادم
تزمع جامعة إفريقيا العالمية بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية عقد مؤتمر تحت عنوان دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات) في الفترة من 6 يناير إلى الثامن منه للعام ۲۰۲٦ م أسفيرياً. ولأن رقعة انتشار طلاب الجامعة اتسعت لأكثر من تسعين دولة من دول العالم البالغ تعداده ثلاث وتسعين ومائة دولة، فقد تهاطلت على اللجنة المنظمة للمؤتمر أوراق مهمة من صميم العنوان الدال على الهدف الأسمى المبتغى من انعقاد المؤتمر: دور الجامعات في إعادة الإعمار عقب الحروب والأزمات. وهناك بعد آخر إضافي لأهمية المؤتمر هو أن جل الدول التي تسهم جامعة إفريقيا العالمية في خدمتها تقع داخل قارة إفريقيا التي غدت الوحيدة التي لازالت رغم السرقة والاستنزاف، تمتلك المواد الخام وبالتالي الوحيدة أيضا المستهدفة بالحروب والأزمات للأسف. لقد عمل كاتب هذه السطور لأكثر من عقدين في الحقل الدبلوماسي في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية وفي آسيا وشمال إفريقيا وكان من ضمن اهتماماته كرسول لبلده السودان في جلب التجارب النافعة إليها ولشغفه الشخصي كمعلم قديم، النظر إلى دور الجامعات في تلك الدول، وهو دور رائد لا ينكر ، فالاختراعات والتطبيقات تبدأ في أروقة تلك الجامعات قبل أن تخرج إلى الملأ في ميادين الصناعة والطب البشري والحيوان، وفي وسائل ووسائط النقل والاتصال خيراً عميماً على الإنسانية أو وبالاً عليها إن جنحت به السياسة والأطماع إلى ميادين الغطرسة والاستعلاء والاستيلاء على حقوق الضعفاء. وبذلك تحقق هذه الجامعات أرباحا طائلة تصل أحيانا إلى بلايين الدولارات. تلك الجامعات تعمل في بيئاتها الطبيعية وتقود قاطرة التقدم والرخاء في بلدانها. ومن خلال عملي لسنوات في جامعة إفريقيا العالمية، وجدت أن ما يميزها أنها كانت وفية لبيئتها، أصيلة غير مقلدة. مزرعة الجامعة كانت مفخرة للجامعة بما حوت من تقانات الزراعة. حوت المزرعة أنواعا عديدة من ثمرات النخيل والفاكهة بأنواعها، وفي تربية الحيوان جل المعروف لإنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها، وحتى الطيور بما فيها طائر السمان، وتمكنت بذلك من إطعام آلاف من طلابها الداخليين. وكنت أسعد وأنا داخل كل يوم على كلية الإعلام برؤية فقراء الحي في عيادة كلية الأسنان النظيفة المنسقة وأتطلع إلى اليوم الذي تدخل فيه برامج ما يعرف بخدمة المجتمع community service كمادة رئيسة في جميع مناهج الكليات التطبيقية والنظرية معاً. وقد أحسنت الدولة يومئذ عندما منحت الجامعة ثلاثين ألف فدان غرب أم درمان بغرض أن تغطي نفقات الجامعة بالكامل. والجامعة كانت تتطلع بثقة لأن تكون مصدراً لمراقبة نمو القارة إذ كان يصر مديرها أن يكون التقرير الإحصائي السنوي من صميم عمل الجامعة لا مجموعا من غيرها. والجامعة كانت تسعى لتطوير ميراث المجتمع حتى ينسجم مع إطارها الحضاري والثقافي في إطار معارف العصر، فقد تطورت جل جامعات الغرب في كنف الميراث المسيحي. فالتنافس الكاثوليكي والبروتستانتي هو الذي خلق كيمبردج وهارفارد وجورج تاون وبرينستون ويمكنك التحقق من ذلك بجولة قصيرة في قوقل. لقد حللت ضيفا لمدة أسبوعين في مسيد ود الفادني على أيام شيخه الجليل حمد النيل ونجله من بعده الريح رحمهما الله فرأيت طلاب الحفظ يفزعون صباحا للبلدات الزراعة الذرة وغيرها، يتقنون البذر والحصاد إلى جانب تحصيلهم من الحفظ وعلوم القرآن. ووددت لو أن تطورت هذه المراكز القرآنية في مواقعها ورفدت بالعلوم العصرية وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي إلى جانب معرفتها بإنتاج الغذاء، وغلب في ظني أن جامعة إفريقيا تحاول صنع ذلك. وهي الآن وتحت وطأة ما حل بالسودان من كوارث ما شهد مثلها من قبل، تحيي الأمل فتنهض من بين الأنقاض فتبعث الأمل وتصبح قدوة للجامعات الأخرى بالقول بلسان الحال قبل المقال بأن بعد العسر يسراً. فالسودان قد شهد من قبل سقوط كوش ومروي وسنار لكنه وقف على رجليه مجددا ماردا شامخا عصيا على الانكسار بثقته في الله وفي صلابة معدن أبنائه السمر الجعاد رماة الحدق فهنيئا للجامعة العظيمة، جامعة إفريقيا العالمية بالريادة دوماً في فعل المكرمات مع التمنيات بنجاح المؤتمر.
Tags:
علم فكر مسؤلية
Share this article:
Admin

Author